ابن الجوزي

16

صفة الصفوة

الذي كنت أرى منه حين أشتكي ، إنما يدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيسلّم ثم يقول : كيف تيكم ؟ [ فذاك ] « 1 » يريبني ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعد ما نقهت « 2 » وخرجت معي أم مسطح « 3 » قبل المناصع وهو متبرزنا ولا نخرج إلا ليلا إلى ليل ، وذلك قبل أن تتخذ الكنف قريبا من بيوتنا وأمرنا أمر العرب الأول في التّنزّه . وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا فانطلقت أنا وأم مسطح وهي بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف ، وأمها [ ابنة ] « 4 » صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب فأقبلت أنا وبنت أبي رهم قبل بيتي حين فرغنا من شأننا فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت : تعس « 5 » مسطح . فقلت لها : بئس ما قلت ، [ أتسبين ] « 6 » رجلا قد شهد بدرا ؟ [ قالت ] « 7 » : أي هنتاه « 8 » أو لم تسمعي ما قال ؟ قلت : [ وما ذا قال ] ؟ « 9 » قالت : فأخبرتني بقول أهل الإفك . فازددت مرضا إلى مرضي فلما رجعت إلى بيتي دخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فسلّم ثم قال : كيف تيكم ؟ قلت : أتأذن لي أن آتي أبويّ ؟ قالت : وأنا حينئذ أريد أن أتيقن الخبر من قبلهما . فأذن لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فجئت أبويّ فقلت لأمي : يا أمّتاه : ما يتحدث الناس ؟ فقالت : [ يا ] « 10 » بنيّة هوّني عليك ، فو اللّه لقلّما كانت امرأة قط [ وضيئة ] « 11 »

--> ( 1 ) وردت في الأصل « فذلك » . ( 2 ) قال في المصباح : نقه من مرضه نقها فهو نقه من باب تعب ، برئ . ( 3 ) مسطح هو لقبه واسمه عامر وقيل عوف كنيته : أبو عباد ، وأمه سلمى كذا في النووي . ( 4 ) وردت في الأصل « بنت » . ( 5 ) أي عثر أو هلك وقيل : لزمه الشر . ( 6 ) وردت في الأصل « تسبين » . ( 7 ) وردت في الأصل « فقالت » . ( 8 ) معناه : يا امرأة ، وقيل : يا هذه ، وقيل : يا بلهاء نسبة إلى قلة المعرفة ، قال القسطلاني : أي يا هذه ، نداء للبعيدة فخاطبتها خطاب البعيد لكونها نسبتها للبله وقلة المعرفة بمكايد النساء . ( 9 ) وردت في الأصل « وما ذاك » . ( 10 ) وردت في الأصل « أي » . ( 11 ) وردت في الأصل « حظية » .